جلال الدين الرومي

154

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وهؤلاء النساء اللائي هن أكثر شفقة ، أليس من الحسد تأكل إحداهما الأخرى عندما تكون ضرة لها ؟ 1210 - فما بالك بالرجال وهم بطبعهم قساة القلوب ، ترى في أي منزل هم من منازل الحسد ؟ - ولو لم يقدم من الشريعة رقية تلطف " هذا الجحيم " لمزق كل خصم جسد خصمه . - فإن الشرع يشير بالرأي من أجل دفع الشر ، ويحبس الشيطان في قارورة الحجة . - فلا يزال بالبرهان والأيمان والنكوص " عن الادعاء " ، حتى يدخل شيطان الفضول في القارورة . - مثل الميزان الذي يجمع رضا الضدين ، على سبيل اليقين في الجد وفي الهزل . 1215 - فاعلم أن الشرع بمثابة الميزان والمكيال على وجه اليقين ، فبه ينجو الخصمان من القتال ومن الحقد . - وإن لم يكن ثم ميزان ، فمتى كان الخصم من الجدال ، يتخلص من وهم أنه " قد تعرض " للحيف والاحتيال . - ومن هنا ففي هذه الجيفة القبيحة التي لا وفاء عندها ، يوجد كل هذا الحسد وكل هذه الخصومة وكل هذه القسوة . - إذن فمن أين يكون فيها إقبالٌ ودولة ، والجنى والإنسي ماضيان في الحسد ؟ - وأولئك الشياطين أنفسهم حسودون قدماء ، وهم لا يتوقفون لحظة واحدة عن قطع الطريق .